العلامة المجلسي
156
بحار الأنوار
إليها مائة ألف درهم ، ففعلت وسمت الحسن فسوغها المال ، ولم يزوجها من يزيد فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها ، وكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم ، وقالوا : يا بني مسمة الأزواج . وروى عيسى بن مهران قال : حدثني عثمان بن عمر قال : حدثنا ابن عون عن عمر بن إسحاق قال : كنت مع الحسن والحسين عليهما السلام في الدار فدخل الحسن عليه السلام المخرج ثم خرج فقال : لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلبها بعود معي . فقال له الحسين عليه السلام : ومن سقاكه ؟ قال : وما تريد منه ؟ أتريد قتله إن يكن هو هو ، فالله أشد نقمة منك وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي برئ . وروى عبد الله بن إبراهيم عن زياد المخارقي قال : لما حضرت الحسن عليه السلام الوفاة استدعى الحسين عليه السلام وقال : يا أخي إني مفارقك ، ولا حق بربي وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست وإني لعارف بمن سقاني السم ومن أين دهيت ، وأنا أخاصمه إلى الله عز وجل : فبحقي عليك إن تكلمت في ذلك بشئ ، وانتظر ما يحدث الله عز وجل في . فإذا قضيت نحبي فغمضني وغسلني وكفني وأدخلني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لأجدد به عهدا ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة [ بنت أسد ] رضي الله عنها فادفني هناك وستعلم يا ابن أم إن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيجلبون في ذلك ، ويمنعونكم منه ، بالله أقسم عليك أن تهرق في أمري محجمة دم ، ثم وصى إليه بأهله وولده وتركاته ، وما كان وصى إليه أمير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه وأهله بمقامه ، ودل شيعته على استخلافه ، ونصبه لهم علما من بعده . فلما مضى لسبيله غسله الحسين عليه السلام وكفنه وحمله على سريره ، ولم يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول الله صلى الله عليه وآله فتجمعوا ولبسوا السلاح ، فلما توجه به الحسين عليه السلام إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا